صديق الحسيني القنوجي البخاري
547
فتح البيان في مقاصد القرآن
والإظهار في موضع الاضمار للتقريع والتوبيخ ، وقيل هو تعريض بالعمل الصالح وأنه الذي يخلد صاحبه في الحياة الأبدية لا المال ، والخلد بالضم البقاء والدوام وبابه دخل ، وأخلده اللّه وخلد تخليدا . كَلَّا ردع له عن ذلك الحسبان أي ليس الأمر كما يحسبه هذا الذي جمع المال وعدده أو معناه حقا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ اللام جواب قسم محذوف أي ليطرحن في النار وليلقين فيها . قرأ الجمهور لَيُنْبَذَنَّ وقرىء لينبذان بالتثنية أي لينبذ هو وماله في النار ، وقرىء لينبذن أي لينبذن ماله في النار . والمعنى تحطم وتكسر كل ما لقي فيها ففي الحطمة مماثلة لعمله لفظا ومعنى لأنها على وزن همزة لمزة وفيهما كسر كما فيها ، وحطمة من باب ضرب ، والتحطيم التكسير والحطمة من أسماء النار لأنها تحطم ما تلتقم . وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ هذا الاستفهام للتهويل والتفظيع حتى كأنها ليست مما تدركه العقول ، وتبلغه الأفهام ، قيل هي الطبقة السادسة من طبقات جهنم وقيل الطبقة الثانية منها ، وقيل الطبقة الرابعة . ثم بيّنها سبحانه فقال : نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ بأمر اللّه سبحانه التي لا تخمد أبدا ووجب وتحتم إيقادها ، وفي إضافتها إلى الاسم الشريف تعظيم لها وتفخيم ، وكذلك في وصفها بالايقاد . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ أي يخلص حرها إلى القلوب فيعلوها ويغشاها ، وخص الأفئدة بالذكر مع كونها تغشى جميع أبدانهم لأنها محل العقائد الزائغة والنيات الخبيثة ومنشأ الأعمال السيئة ، أو لكون الألم إذا وصل إليها مات صاحبها لأن الفؤاد الطف ما في الجسد وأشد تألما بأدنى أذى يمسه أي أنهم في حال من يموت وهم لا يموتون كما قال تعالى : لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى [ طه : 74 ] وقيل المعنى أنها تعلم بمقدار ما يستحقه كل واحد من العذاب وذلك بأمارات عرفها اللّه بها . إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ أي مطبقة مغلقة كما تقدم بيانه في سورة البلد ، يقال أصدت الباب إذا أغلقته ، وقال ابن عباس مطبقة ، وجمع الضمير في عليهم رعاية لمعنى كل . فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ في محل نصب على الحال من الضمير في عليهم أي كائنين في عمد ممددة موثقين فيها أو في محل رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم في عمد أو صفة لمؤصدة أي مؤصدة بعمد ممددة . قال مقاتل أطبقت الأبواب عليهم ثم شدت بأوتاد من حديد فلا يفتح عليهم باب ولا يدخل عليهم روح .